تمكين المجتمعات

منظمة LCE - Local Community Empowerment

منظمة Local Community Empowerment (LCE) هي جمعيةٌ فرنسية (وفقاً لقانون الجمعيات الفرنسي الصادر عام 1901) تأسّست في نهاية عام 2021 بهدف تقديم الدعم للمجتمعات المحلية في دول البحر الأبيض المتوسط.

أسّس LCE أشخاصٌ مرتبطون بمنظمة Local Development and Small-Projects Support (LDSPS)، وبعضهم كانوا من مؤسّسيها الأصليين. أمّا LDSPS فقد تأسّست عام 2013، وهي تعمل على دعم المجتمعات المحلية في سوريا (وكانت في تلك الفترة تنشط في مناطق خارج سيطرة النظام السوري السابق). 

واستناداً إلى خبرتها الطويلة في تمكين المجتمعات المحلية ودعم نماذج الحوكمة المحلية التمثيلية، أسهمت LDSPS في تمويل أكثر من 500 مشروع محلي نفّذها أكثر من 140 شريكاً محلياً، كان نصفهم تقريباً من المجالس المحلية. وبُعيد تأسيس LCE، وقّعت المنظمتان اتفاقية استراتيجية وتمثيلية جعلت من LCE ممثلاً لـ LDSPS ووسيطاً رئيسياً يُمكّنها من تلقّي التمويل من جهاتها المانحة الرئيسية، وعلى رأسها وزارات الخارجية الأوروبية والوكالات العامة الأوروبية للتنمية والتعاون.

LCE

في البداية، ساعدت LCE منظمة LDSPS على الحصول على تمويلاتٍ كانت مخصّصة لها مباشرة. وفي نهاية عام 2023، وقّعت LCE — بوصفها الكيان القانوني الممثّل لـ LDSPS — أوّل اتفاقية تمويل مباشر لها مع الاتحاد الأوروبي، كما وقّعت اتفاقية تمويل تكميلية مع مؤسسة الأصفري في عام 2024. وتعلّقت هاتان الاتفاقيتان بتمويل مشروعٍ نفّذته LDSPS في شمال سوريا، يهدف إلى دعم الفاعلين المدنيين المحليين الذين يمثّلون أصحاب المصلحة في قطاع التعليم (أولياء الأمور، والمعلمين، والنساء العاملات في القطاع). وقد شكّل هذا المشروع الممتدّ على سنتين — والذي انتهى مؤخراً وتجدون وصفه أدناه — النشاطَ الرئيسيَّ لـ LCE خلال الفترة 2024–2025.

500+
مشروع محلي
140+
شريك / مجلس محلي
10
سنوات من الخبرة

العمل في الحوكمة القطاعية

قطاع التعليم مثالاً

الفكرة والمنطلق (2019–2025)

LDSPS Office – Achievements and Vision

تنطلق المنظمة من قناعة راسخة بأنه لا يمكن العبور من الاستجابة الطارئة إلى التنمية المستدامة دون مشاركة حقيقية من المجتمع، وأن مشاركة المجتمع يجب أن تتم على المستوى المحلي والمستوى القطاعي بما يحقق التكامل في عملية التخطيط على المستوى الوطني.

وبناءً على ذلك، يجب العمل على رفع قدرات المؤسسات العامة والإدارات، وبالتوازي معه يجب بناء حوامل مدنية وتمكينها ورفع قدراتها لتكون مساندةً ومشاركةً في عملية الانتقال من الاستجابة إلى التنمية المستدامة.

وما يترافق مع عملية التمكين ورفع القدرات هو مدّ جسور التعاون بين المؤسسات — قطاعيةً كانت أو محلية — باتجاه المجتمعات المرتبطة بكلٍّ منها، من خلال تفعيل مبادئ الحوكمة الرشيدة: شفافية وتواصل من الإدارات تجاه المجتمع، وتعاون ومساءلة من طرف المجتمع، وهو ما أطلقنا عليه تعريفاً «الآلية التشاركية».

وانطلاقاً من هذه الفكرة، بدأنا مشواراً طويل الأمد في الحوكمة المحلية عبر دعم وتمكين المجالس المحلية وبناء أدوات التواصل والتعاون مع مجتمعاتها، وكانت رحلةً طويلة ذات نتائج وتجارب مهمة بدأت في الغوطة الشرقية منذ عام 2013 وتوسّعت باتجاه ريف حلب الغربي وريف حلب الشمالي والشرقي، ولا تزال مستمرة. واستكمالاً للتوجه العام، انطلقنا في رحلة الحوكمة القطاعية من محافظة إدلب في 2019، وكانت التجربة الأولى في قطاع التعليم.

فقطاع التعليم — كما سائر القطاعات الأخرى — لا يمكن أن يُدار بفاعلية واستدامة بمعزل عن المجتمع الذي يخدمه. ولذلك تبنّينا منذ عام 2019 مقاربة الحوكمة القطاعية التشاركية، وهي إطار يجمع الجهات الرسمية والمجتمع المدني المرتبط بهذا القطاع في تخطيط السياسات التعليمية وتنفيذها ومراقبتها من خلال آلية تشاركية جامعة.

Al Bayan Center for the Deaf and Dumb Initiative - LDSPS

التجربة المؤسِّسة في إدلب (2019 – 2022)

بناء أول نموذج للحوكمة التشاركية لقطاع التعليم

2019

إطلاق نموذج الحوكمة التشاركية

بدأت المبادرة رسمياً في عام 2019 بنموذج حوكمة رائد في إدلب الكبرى. وكان الهدف منها تفعيل آلية حوكمة تشاركية قادرة على الجمع بين السلطات التعليمية والمجتمع المدني المنظم حول رؤية مشتركة لقطاع التعليم.

وقد جمعت منصة الحوكمة مديرية التربية والتعليم في إدلب، ومديرية التربية والتعليم في حلب الغربية، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني المحلية العاملة في قطاع التعليم.

الحوكمة التشاركية

خلق عملية صنع القرار المشترك

خلال هذه الفترة، أدى التعاون بين مديريات التعليم ومنظمات المجتمع المدني إلى خلق بيئة غير مسبوقة للتخطيط التشاركي. لم يعد صنع القرار مقتصراً على المؤسسات العامة وحدها، بل أصبح عملية مشتركة تشمل جهات فاعلة مجتمعية تمثيلية.

وقد ساهم هذا النموذج بشكل كبير في توسيع المشاركة داخل قطاع التعليم وأظهر أن المؤسسات العامة والمجتمع المدني يمكنهما وضع السياسات بشكل مشترك من خلال الحوار البناء والمساءلة المتبادلة.

المشاركون الأساسيون

منصة حوكمة تمثيلية

وشملت الآلية التشاركية ممثلين عن المؤسسات الحكومية إلى جانب مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، مما يضمن أن يعكس التخطيط التعليمي احتياجات وأولويات المجتمعات المحلية.

المؤسسات الحكومية
  • مديرية التربية والتعليم في إدلب
  • مديرية التربية والتعليم في غرب حلب
  • مدراء التعليم والإدارات الفنية
شركاء المجتمع المدني
  • نقابة المعلمين
  • مجالس أولياء أمور الطلاب
  • رابطة النساء العاملات في مجال التعليم
  • رابطة أولياء أمور الطلاب ذوي الإعاقة
  • المنظمات غير الحكومية المتخصصة والمنظمات الداعمة
You Are Where Your Impact Is Project - LDSPS

الإنجازات الرئيسية للمرحلة الأولى

أسفرت تجربة الحوكمة الأولى عن نتائج مؤسسية عملية أصبحت فيما بعد أساساً للتوسع الوطني.

إنتاج رؤية وأهداف وخطة استراتيجية قطاعية

لقطاع التعليم في المحافظة، صيغت تشاركياً بين مديريتَي التربية والتعليم والفاعلين المدنيين، فكانت أول خطة استجابة بأهداف استراتيجية يجري التخطيط لها داخلياً، بدل خطط الاستجابة المتفرقة المتعددة التي كانت تُعدّ من قبل ممولين وفاعلين خارجيين.

تعميم الخطة على الفاعلين في قطاع التعليم وبعض المانحين

ومقاطعتها مع برامج دعمهم وعملهم، عبر ورشة عمل دافع فيها العاملون في الآلية التشاركية عن خطة عملهم ودعوا الآخرين إلى الانخراط فيها — وكانت سابقةً تردّد صداها لدى كثير من المانحين، وخاصةً FCDO التي تواصلت مباشرةً مع عددٍ من الفاعلين المدنيين واستمعت منهم.

تكريس آلية تشاركية فعلية لاتخاذ القرار

وسّعت دائرة المشاركة لتشمل ممثلي المجتمع المحلي والمعنيين بالقطاع، وخفّفت من احتكار السلطة للقرار التعليمي.

بلورة نموذج عملي ومرجعية ميدانية

صار ممكناً البناء عليها لاحقاً، ونقلها بصورة مكيَّفة إلى مناطق وسياقات سورية أخرى.

إرث مؤسسي دائم

في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد عام 2023 وتزايد دور الوزارات المركزية، تقلصت المساحة المتاحة للحوكمة التشاركية. ومع ذلك، ظلت هذه التجربة مرجعاً مؤسسياً هاماً، وحافظت على منهجيات وشراكات وممارسات حوكمة قيّمة أسهمت بشكل مباشر في توجيه المرحلة التالية من المبادرة.

وبدلاً من أن ينتهي الأمر بالمرحلة الأولى، أظهر النموذج مرونته من خلال أن يصبح أساساً لبرنامج أكبر بكثير مدعوم من الاتحاد الأوروبي.

توسع مدعوم من الاتحاد الأوروبي

مشروع إعادة التفعيل ونقل التجربة المدعوم من الاتحاد الأوروبي (2024 – 2025)

ركز المشروع على تعزيز هياكل المجتمع المدني التمثيلية القائمة مع إنشاء منظمات جديدة قادرة على التأثير في السياسة التعليمية وتعزيز المشاركة المجتمعية.

في فبراير 2024، وبدعم مالي من الاتحاد الأوروبي، تم إطلاق مشروع جديد لإعادة تنشيط آلية الحكم التشاركي في إدلب مع تكييف النموذج ونقله إلى منطقتين إضافيتين لهما واقع سياسي ومؤسسي متميز.

محافظة إدلب

إعادة تفعيل وتعزيز آلية الحوكمة التشاركية الأصلية التي تم إنشاؤها بين عامي 2019 و 2022.

ريف حلب الشمالي والشرقي

بناء منظمات مجتمعية تمثيلية قادرة على التغلب على الركود المؤسسي وإدخال نماذج جديدة للمشاركة المدنية.

محافظة الرقة

إنشاء هياكل مرنة للمجتمع المدني مستعدة لتوسيع دورها التمثيلي عندما تصبح الظروف السياسية أكثر ملاءمة.

تنفيذ المشروع

تم تنفيذ المبادرة الممولة من الاتحاد الأوروبي على مرحلتين متكاملتين، استجابت كل منهما لبيئة حوكمة متغيرة بسرعة مع الحفاظ على الرؤية طويلة المدى للمشروع المتمثلة في الحوكمة القطاعية التشاركية.

المرحلة الأولى • 2024

تعزيز الحوكمة التشاركية - قبل سقوط نظام الأسد

ركزت المرحلة الأولى من التنفيذ على إعادة تفعيل آلية الحوكمة التشاركية في إدلب الكبرى، مع إنشاء هياكل تمثيلية مماثلة في شمال حلب والرقة. ورغم اختلاف الواقع المؤسسي والسياسي لكل منطقة، إلا أن الهدف العام ظل ثابتاً: إنشاء هيئات تمثيلية للمجتمع المدني قادرة على المساهمة بفعالية في إدارة التعليم.

محافظة إدلب

إعادة تفعيل آلية الحوكمة التشاركية التي تم اختبارها في الفترة 2019-2022، مع تعزيز قدرات أعضائها وتوسيع نطاق تمثيلها لضمان استدامتها وفعاليتها، وحماية استقلالية قطاع التعليم النسبية من تدخل السلطات القائمة بحكم الأمر الواقع. في ريف حلب الشمالي.

ريف حلب الشمالي والشرقي

بناء هياكل مدنية مرتبطة بقطاع التعليم قادرة على اختراق الجمود المؤسسي وهيمنة المؤسسات التركية العابرة للحدود، وكسر النمط السائد داخل المجتمع من خلال إدخال مفاهيم مدنية جديدة وضرورية.

محافظة الرقة

بناء هياكل مدنية مرنة تعمل خارج نطاق رادار السلطات القائمة بحكم الأمر الواقع، وتنتظر اللحظة المناسبة، وقادرة على توسيع قاعدتها التمثيلية من خلال قنوات الاتصال والتنسيق المتاحة.

المرحلة الثانية • 2025

التوسع من الحكم المحلي إلى النفوذ الوطني - بعد سقوط نظام الأسد

أدى التحول السياسي الذي أعقب سقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024 إلى تغيير جذري في التوجه الاستراتيجي للمشروع. ومع تزايد مركزية صنع القرار في دمشق، أصبح التأثير على سياسة التعليم الوطنية هدفاً قابلاً للتحقيق لأول مرة.

وبالتالي، توسع المشروع ليتجاوز تعزيز المؤسسات ليركز على التمثيل الوطني، والتعاون عبر المناطق، والمشاركة البناءة مع مؤسسات الحكومة المركزية.

التوسع الاستراتيجي
  • توسيع العضوية التمثيلية في جميع أنحاء سوريا
  • تطبيق نموذج الحوكمة في المناطق المجاورة
  • بناء شبكات مناصرة عابرة للأقاليم
  • تعزيز التعاون المؤسسي
فرص جديدة
  • زيادة مشاركة الشباب في الشؤون العامة
  • ظهور آليات بديلة للمشاركة المدنية
  • قيادات المجتمع المدني من ذوي الخبرة الذين يلتحقون بالمؤسسات العامة
  • حوار مباشر مع صناع القرار الوطنيين

النتائج والأثر

لقد حقق المشروع تأثيراً مؤسسياً وتنظيمياً ومجتمعياً قابلاً للقياس، بينما خلق في الوقت نفسه واحدة من أكثر تجارب الحوكمة التشاركية شمولاً في قطاع التعليم في سوريا.

11
هيكلاً مدنياً شريكاً تم تمكينهم
9
المنظمات المرخصة رسمياً
31
تأسيس جمعيات جديدة
12
مناطق جغرافية جديدة

تمكين 11 هيكلاً مدنياً شريكاً

في المناطق الثلاث (5 هياكل قائمة جرى دعمها و6 هياكل جديدة جرى تأسيسها)، حصل 9 منها على تراخيص رسمية.

توسّع عضوي خارج إطار التمويل

 أفرز نحو 31 رابطة وتجمعاً جديداً في 12 منطقة جديدة، من بينها الغوطة الشرقية ودير الزور ومنبج والسلمية وحلب والطبقة ومعدان وتل أبيض وغيرها.

نموٌّ ملحوظ في القاعدة التمثيلية

ارتفع عدد أعضاء عدة روابط بأضعافٍ كبيرة، ومن أبرزها رابطة أولياء أمور الطلاب ذوي الإعاقة في إدلب التي انتقلت من 40 إلى نحو 1,300 عضو وعضوة.

قيادة نسائية حقيقية

ظهرت قيادات نسائية فاعلة تقود هياكل تمثّل المجتمع بأسره لا النساء فقط، وأثبتت فاعلية لافتة في قطاعٍ تشكّل النساء عماده اليومي.

شراكات ومذكرات تفاهم

مع جهات رسمية ونقابية، أبرزها مذكرة التفاهم بين رابطة النساء العاملات في التعليم ونقابة المعلمين في إدلب بوصفهما طرفَين ندّيَين مستقلَّين

سابقة سياسية ملموسة

في نوفمبر 2025، تصدّرت نقابة المعلمين في ريف حلب الشمالي — وبمشاركة كبيرة من الروابط المدنية المرتبطة بقطاع التعليم — احتجاجاتٍ أفضت إلى رفع أجور المعلمين في الشمال السوري وإعادة تعيين عددٍ منهم، وتكرّر مشهدٌ مماثل في محافظة الرقة بعد انحسار سيطرة قسد عنها.

بوادر انفتاح بين قطاعية

تنسيقات أولى مع مديريتَي الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب لاستلهام النموذج خارج قطاع التعليم.

تواصل مباشر مع المركز

عقدت الروابط الشريكة لقاءاتٍ في دمشق مع صنّاع القرار، أبرزها لقاء مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في مقر الوزارة حضره ممثلون عن الروابط الشريكة، ولقاء آخر مع إداريين في وزارة التربية والتعليم، إضافةً إلى لقاء مع نقيب المعلمين المركزي طُرحت فيه قضايا استقلالية النقابات وتثبيت أوضاعها القانونية في المرحلة الانتقالية.

إعلان الروابط عن نفسها على المستوى الوطني

في نهاية المشروع، عُقدت فعالية ختامية كبرى في فندق شهباء بمدينة حلب حضرها نحو 160 شخصاً، أغلبهم ممثلون عن الشركاء في المناطق الثلاث وفي مناطق التوسع الجديدة، وعدد من الإداريين في قطاع التعليم وفي مديريات الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى جانب منظمات وجهات داعمة عاملة في القطاع — في إعلانٍ علنيٍّ عن وجود هذه الحوامل المدنية ودورها داخل القطاع.

The Local Council Elections in the Town of Telar9

نحو المرحلة المقبلة

تمثّل المرحلة الراهنة بداية انتقالٍ من البناء المحلي إلى التأثير الوطني. ويتطلّب استكمال هذا المسار: التوسّع في إنشاء الروابط لتغطية معظم الجغرافيا السورية، وفتح قنوات تواصل ممنهجة مع الوزارات والمديريات، وحماية استقلالية المجتمع المدني لضمان مرونته وقدرته على التأثير، والتشبيك العابر للمناطق لبناء إدارات تنسيقية مشتركة لها وزنها.

ويبقى الرهان الأبعد على نقل هذا النموذج إلى قطاعات حيوية أخرى كالصحة والزراعة، إيماناً بأن لا تنمية حقيقية في قطاعٍ دون شراكة فعلية مع مجتمعه.

يُلحق بهذه النبذة التقرير السردي النهائي للمشروع المرفوع إلى الاتحاد الأوروبي، لمن يرغب بالاطلاع على التفاصيل الكاملة.